الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
256
تفسير روح البيان
إحداهما بالأخرى أو التفت شدة فراق الدنيا بشدة اقبال الآخرة على أن الساق مثل في الشدة وجه المجاز ان الإنسان إذا دهمته شدة شمر لها عن ساقيه فقيل للامر الشديد ساق من حيث إن ظهورها لازم لظهور ذلك الأمر وقد سبق في قوله تعالى يوم يكشف عن ساق وعن سعيد بن مسيب هما ساقاه حين تلفان في أكفانه إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ اى إلى اللّه وإلى حكمه يساق الإنسان لا إلى غيره اى ساق إلى حيث لا حكم هناك الا اللّه ( وقال الكاشفي ) بسوى جزاى پروردگار تو آرزو باز كشت باشد همه كس را . فالمساق مصدر ميمى بمعنى السوق بالفارسية راندن . والألف واللام عوض عن المضاف اليه اى سوق الإنسان فَلا صَدَّقَ الإنسان ما يجب تصديقه من الرسول والقرآن الذي نزل عليه اى لم يصدق فلا هاهنا بمعنى لم وانما دخلت على الماضي لقوة التكرار يعنى حسن دخول لا على الماضي تكراره كما تقول لا قام ولا قعد وقلما تقول العرب لا وحدها حتى تتبعها أخرى تقول لا زيد في الدار ولا عمرو أو فلا صدق ماله بمعنى لا زكاة فحينئذ يطلب وجه لترجيح الزكاة على الصلاة مع أن دأب القرآن تقديم الصلاة ولعل وجهه ما كان كفار مكة عليه من منع المساكين وعدم الحض على طعامهم في وقت الضرورة القوية وأيضا في تأخير ولا صلى مراعاة الفواصل كما لا يخفى وَلا صَلَّى ما فرض عليه وفيه دلالة على أن الكفار مخاطبون بالفروع في حق المؤاخذة يعنى ان الكافر يستحق الذم والعقاب بترك الصلاة كما يستحقها بترك الايمان وان لم يجب أداؤها عليه في الدنيا وَلكِنْ كَذَّبَ ما ذكر من الرسول والقرآن والاستدراك لدفع احتمال الشك فان نفى التصديق لا يستلزم اثبات التكذيب لكون الشك بين التصديق والتكذيب فإذا لا تكرار في الآية وَتَوَلَّى واعرض عن الطاعة للّه ولرسوله ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ أهل بيته أو إلى أصحابه يَتَمَطَّى يتبختر ويختال في مشيه افتخارا بذلك وبالفارسية پس باز كشت بسوى كسان خود مىخراميد از روى افتخار كه من چنين وچنين كارى كردهام يعنى تكذيب وتولى . من المط وهو المد فان المتبختر يمد خطاه يعنى ان التمدد في المشي من لوازم التبختر فجعل كناية عنه فيكون أصله يتمطط بمعنى يتمدد أبدلت الطاء الأخيرة ياء كراهة اجتماع الأمثال كما في تقضى البازي أو من المطا مقصورا وهو الظهر فإنه يلويه ويحركه في تبختره فألفه مبدلة من واو ويتمطى جملة حالية من فاعل ذهب وفي الحديث إذا مشت أمتي المطيطاء وخدمتهم فارس والروم كأن بأسهم بينهم والمطيطاء كحميرآء التبختر ومد اليدين في المشي والبأص شدة الحرب أَوْلى لَكَ واي بر تو اى انسان مكذب فَأَوْلى پس واي بر تو ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى تكرير للتأكيد فهو مستعمل في موضع ويل لك مشتق من الولي وهو القرب والمراد دعاء عليه بأن يليه مكروه وأصله أولاك اللّه ما تكرهه واللام مزيدة كما في ردف لكم نفل الثلاثي إلى أفعل فعدى إلى مفعولين وفي القاموس أولى لك تهديد ووعيد أي قاربه ما يهلكه أو أولى لك الهلاك فيكون اسما بمعنى أحرى اى الهلاك أولى وأحرى لك من كل شئ فيكون خبر مبتدأ محذوف ( وقال الكاشفي ) أولى لك